صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
111
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الاتصال الجوهري فهمنا انه استعداد لأمور كثيره وما أمكننا تعقل الاتصال دون تعقل هذه الأشياء وليس كذلك وأيضا لو كان الاتصال الجسمي هو بعينه انه بالقوة كذا وكذا لكان صوره الجسم عرضا لان هذا المعنى امر اعتباري عدمي أو إضافي والإضافة من أضعف الاعراض ولو كان الاتصال حاملا لقوه تلك الأشياء لم يصح ان يعدم عند خروجه فيما يقوى عليه إلى الفعل فوجب ان يبقى مع الانفصال وذلك لان ذات القابل يجب وجوده مع المقبول . لست أقول بوصف القابلية والاستعداد لان القوة تبطل عند وجود ما يقوى عليه ولو كانت القوة قائمه بذاتها لكان الامكان جوهرا لكنه عرض كما علم . فالحامل لقوه هذه الأشياء غير الاتصال وغير المتصل بما هو متصل بل الذي يكون فيه قوة الاتصال والانفصال وغيرهما من هيئات غير متناهية وكمالات غير واقفه على حد هو الهيولى وهذه الحجة والحجة السابقة متقاربتا المأخذ وفيها أبحاث من وجوه الأول ما ذكره بعض شيعه الأقدمين نيابة عنهم ان قولكم الجسم أو الاتصال نفسه ليس قوة على امر فمسلم لكن لا يلزم ان لا يكون القوة موجودة فيه وليس إذا كانت القوة تابعه لشئ يلزم ان يكون هي هو . فان قلتم لو كانت القوة للانفصال موجودة في الاتصال لكان الاتصال باقيا مع الانفصال . قلنا هو بعينه عود إلى الحجة السابقة وقد مر الكلام فيها وان قلتم انه إذا كانت القوة حاصله للاتصال قائمه به وهي شئ متحصل بالفعل فيلزم ان يكون شئ واحد بالقوة وبالفعل معا وهو محال . قلنا الحق الصحيح امتناع كون شئ واحد من جهة واحده بالفعل وبالقوة معا واما امتناع ان يكون شئ واحد بالفعل وله قوة شئ آخر فغير مسلم ولا امتناع